محمد متولي الشعراوي
1670
تفسير الشعراوى
عرفتموها ، وقرأتموها في التوراة والإنجيل ، وقد تأكدتم أنه قادم لا محالة ، وأنه رسول هذه الأمة وخاتم الرسل ، وانطبق عليكم قول الحق : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) ( من الآية 89 سورة البقرة ) إذن فهذا القول ، إما أن يكون في المرتدين ، وإما أن يكون الكفر في واقع الدنيا بعد الإيمان في عالم الذر عندما أخذ اللّه العهد على الناس جميعا ، أو يكون الكفر بعد الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد جاءت به البشارة في التوراة والإنجيل ، أو يكون ذلك من أهل الأهواء الذين أخذوا الدين وجعلوه شيعا ، كالفرق التي خرجت عن الإسلام ، وهي تدعى الانتساب إليه كالبهائية والقاديانية وغيرها . إن الآية تحتمل كل هذا ، وعندما نمعن النظر إلى النص القرآني نجده يستوعب كل هذه المعاني . وهنا نلاحظ أن الحق سبحانه أورد فقط : « أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » وهذا قول يختص بالكفار فقط يذوقون العذاب بسبب الكفر ، وذلك يعنى أن المؤمن بإيمانه سينال ثواب عمله . يقول تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) ولنلاحظ دائما أن اللّه حين يبين جزاء لمؤمن على إيمانه وطاعته فسبحانه يقول مرة : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( من الآية 42 سورة الأعراف )